يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
673
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
ومكاكي أصلها : مكاكيك ؛ لأنه جمع مكوك ، ولكنهم استثقلوا اجتماع ثلاث كافات ، فقلبوا الأخيرة ياء فاعلمه . هذا باب التضعيف قوله في هذا الباب : " ولم يجئ فعلّل ولا فعلّل " زعم بعض النحويين أن ذكر سيبويه لهذا لا معنى له وإنما أنكروا ذلك أن فعلل في الكلام نحو سفرجل وفعلل نحو جردحل ، وفعلّل نحو : قذعمل . وقد غلطوا في ذلك ، وذهب عليهم ما قصد سيبويه وإنما أراد أنّه لم يجئ فعلّل ولاماته الثلاثة من جنس واحد مثل : فعلّل الذي وزنه المثال ، ألا ترى أنّه قال عقيب ذلك : " ولم يبنوهن على فعالل كراهية التضعيف " . يعني لم يأت على فعالل واللامان من جنس واحد ، وقد جيء عليه واللامان مختلفان كقولهم : عذافر وحمارس وعلى فعلل واللامات مختلفات . وقوله : " فلما صار تعبا عليهم أن يداركوا في موضع واحد ، ولا تكون مهملة كرهوا وأدغموا لتكون رفعة واحدة " . يعني قوله : " في موضع واحد " في موضع مخرج واحد وأراد بالمهملة : أن يكون بينهما حرف آخر كقولهم : قلقل وصلصل ، وقد فصل بين القافين والصادين اللام فسهل - لفصل اللام - النطق بالقافين واللامين . وقوله : " وليست بمنزلة أفعل واستفعل ، ونحو ذلك " إلى قوله : " ولا تحرك العين وبعدها العين أبدا " . يعني : إن رددت الذي لا يغير منه شيء لا يشبه أفعل ، وذلك أن أفعل إذا كانت عينه ولامه من جنس واحد ألقيت حركة العين في الفاء وذلك قولك : أحلّ وأقرّ أصله : أحلل وأقرر ، فألقيت حركة العين على الفاء ، وكذلك استفعل نحو استعد ، وأصله : استعدد فألقيت حركة الدال على العين ، ولم يفعل ذلك بفعل الذي هو رددوه نحوه لأن العينين إذا اجتمعتا لا تحرك الأولى منهما أبدا ، وفاء الفعل قد تحرك إذا كان بعدها عين كقولك يقوم وما أشبهه . قوله بعد شيء قدمه : " وإن كان يكون ذلك اللفظ فعلا " . يعني أجلّ والذي يقول : هذا أجل من هذا فيدغم ولفظ أجل يكون فعلا كقولك : أجل زيد عمرا . وقوله : " وإن كان على مثل الفعل " : يعني : ما كان من المصادر التي في أوائلها ميمات حركاتها كحركات حروف المضارعة